ا كارما وأخواتها: كلاكيت تالت مرة..خروف العيد وكــــــــــــيرا !!

الثلاثاء، 15 أكتوبر، 2013

كلاكيت تالت مرة..خروف العيد وكــــــــــــيرا !!





جثث خرفان..
جثث خرفان.. ودماء.. فى كل مكان..
تباً للبشر..
ما ذنب هذه الكائنات "القبيحة" - واللتى لا تكف عن المأمأة - لتعامل بهذا الشكل الوحشى اللا أخلاقى..؟
ماذا أَجرمت لتذبح وتسلخ وتقطَّع وتطبخ بهذا الشكل الشهى ..؟!!
لماذا لا نكف عن القتل وسفك الدماء؛ونصبح كلنا نباتيون..ولا أريد أن أسمع أحدكم يسأنى ببراءة.."وما ذنب النباتات؟!"
 حسناً..حسناً..
أتفهم الطعم البشع للبقول والخضروات..!
أتفهم إلتهابات القولون- بسببها - والإنتفاخات..!
أتفهم مخلفاتها من الغازات..!
ما لا أتفهمه هو..لماذا تأخر الغذاء بحق الجحيم؟!!
أين الفتة والشوربة الضانى والريش المشوية على الفحم والكشك واللذى منه؟!
أين الفخذة الضانى اللتى وعدتنى بها حماتى..ربنا ياخدها ؟!
أين الكبدة والكلاوى يا كفرة؟!
أين أنا؟

*       *       *


 كنا جالسين فى حجرة فسيحة.. يزين جدرانها براويز لبعض من آيات الذكر الحكيم-آه والله حكيم حكيم يعنى- وفى الحائط المقابل لى صورة حماى وهو بملابس الاحرام يبتسم للمصور فى بلاهة تتخللها سَكينة إيمانية مفتعلة.. وخلفه جبل عرفات..
وفى أحد الثقوب بالجدار الأيمن لى..تنبعث رائحة بخور هندى مقيته من عود خشبى سميك محشور بذاك الثقب..
وكان السرور يخيم على الجميع فيما عداى !

ملقياً بحفنة من الترمس فى فِيه..قال لى حماى:
- منور يا كيرا..وعام مبارك عليك وعلى أبوك.. متاكل ترمس يابنى !
فأتناول صباع موز- من اللى لسه مشتريه قبل ماجى- تحت نظرات الفزع من حماى!
- ده نورك يا عمى..ولو انى حاسس إنك مش طايقنى مش عارف ليه..مع إنى مظبطك فى الزيارة دى وجايب فاكهة تكفى جبلاية قرود !
فتضحك حماتى وتغمز لى قائلة:
- والله يا كيرا يابنى ليك وحشة..قعدتك بتشرح القلب وبتخلينا نضحك لحد ما بنكون هنشخ على نفسنا من كتر الضحك ومنقدرش ناخد نافسنا من وجع  بطننا !
فأهز رأسى لها - فى إحترام مفتعل:
-وأنا آجى إيه فى ظرفك ولا لطفك يا حماتى يا عسل يا حتة مانجة..ممكن افتح الشباك عشان قربت أموت بإسفيكسيا البخور؟!
فيجيب حماى فى فزع:
-لااااااا.."الدوبان" هيخش ويبيت عندنا..خلينا كده أحسن..منور يا كيرا يابنى..متاكل لب عصافير.. ده طِعم المرة دى !
فأتناول تفاحة- وسط نظرة زاجرة من حماى - وما هى إلا لحظات وتهل علينا خطيبتى ندا وأخيها الصغير- وهو يرتشف "بربوره" ويمسح دموعه براحتى يده المتسختان..
فأسئله - بإهتمام مفتعل:
- مالك يا شادى؟..بتنوح ليه زى الولية المترملة بدرى؟!
فتحكى ندا القصة يتخللها ضحكات خليعة:
- هههههههه أصل الولا سعيد إبن أبلة توحة فضل يجرى ورا شادى وهو عايص ههههههههه عايص إديه بدم الخروف اللى دبحوه من شوية وفضل يخوفه..اُوم إيه..هههههه المحروس المعفور بتاعنا فضل يعيط ويجرى قدامه زى ما يكون بيجرى من أُم سحلول ههههههه..
 فتنهض حماتى وتجفف دموع و"برابير" شادى بطرف عبائتها..وتأخذه لتغسل وجهه..
وتجلس بجوارى ندا فأطلب منها أن تفتح الشباك وتستعجل الغذاء كى "أغور" من دين أم البيت الخنيق ده !
فتهم بفتح الشباك لولا زجرة ناهية من حماى- عليه من اللعنات ما يستحق- محذراً اياها من دخول "الدوبان" !!
أحا...
هو دبان ولا خفافيش يابن المرا؟!
مضت لحظة صمت- كنت أسب فيها الدين لحماى فى سرى- قبل أن يرن جرس الباب فتهرع ندا- بسرور طفولى- لفتح الباب والترحيب بالقادمين..
ويتعالى صوت حماتى بالترحيب-فيما يبدو- بعديلى المستقبلى وإبنتها..
وما هى الا لحظات ويدلف للحجرة حماتى وشادى وورائهم علياء-أخت ندا الكبرى- وزوجها عمرو وإبنهما سيد..
وبعد طقوس السلام والبوس..
تنهض حماتى- أخيراااا- لتضع اللمسات النهائية للسفرة..وتصطحب معها إبنتيها- علياء وندا - وتتركنى مع حماى وزوج إبنته والطفلين..
ولما رأيت حماى منهمك بالحديث مع عمرو..لم أجد سوا شادى وسيد للأضيع الوقت معهما..
فإلتفت لشادى وسألته- بفضول مفتعل :
- إيه يا معلم.. بقى حتة واد بشخة يجريك قدامه؟..مش عارف تطرطر عليه وتخليه هو اللى يجرى من قدامك؟!
فيضحك شادى وسيد؛ ويخبرنى شادى وهو يبتلع ريقه بإثارة:
- منا هوريه بالليل..ماما قالتلى هخلى أبوك يديك قرن الكبش اللى دبحناه وتجرى وراه بيه وتعوره بيه فى طيزه لو عترت فيه !
فأضحك ساخراً وأردد:
- أنعم وأكرم..! هى دى التربية ولا بلاش..طب والقرن ده هتلبسه فى راسك ولا هتمسكه بين إيدك زى دريكسيون العربية؟!
بلع شادى لعابه بإنفعال وأجاب:
- لأ..هجرجره بحبل عشان بخاف أمسكه أصلاً !
- ليه يا شادى؟..هو قرن صاحى؟ ولا بيعض؟!
فيتكلم سيد بصوت مبحوح:
- لا يا عمو كيرا..شادى أصلاً بيخاف منه عشان شبه التعبان..إسود وملفوف..زى التعبان..بس أنا مش بخاف منه..بحدفه بالطوب ومش بيقدر يعملى حاجة !
فهززت رأسى بسخرية..
ونظرت الى حماى البدين وهو منشغل بحديث تافه - بالتأكيد- مع عمرو..ونظرت الى الصبيين الأبلهين..وألقيت نظرة بائسة على عود البخور وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة..
وسرحت فى سقف الغرفة..
ويحى..
ما هذا الملل..؟
بمجرد أن أتناول الغذاء سأنصرف وأنال حريتى مجدداً..
تباً للرسميات..
ألم يكن من الأصوب أن أقضى هذا العيد مع شلة السؤ..نسكر ونعربد بدلاً من الجلوس وسط طفلين بائسين أحدهما أبله والآخر يعانى من فوبيا القرون !
قرون؟؟!
وفجأة..
تذكرت شيئ..
وضحكت..
ضحكت بشدة..
فإنتبه حماى وعمرو لضحكاتى وسئلنى عما أصابنى؟
فأجبتهما بسرور:
- أبداً..إفتكرت قصة حصلتلى زمان..قصة ممتعة ممكن نقضى بيها وقتنا لحد ما "الطفح" يجهز.. قصة ومغامرة غريبة عشتها وأنا فى سن سيد(12 سنة) تقريبا..وكانت بتدور حوالين قرن خروف..
بس مش أى قرن..
ده قرن له العجب..


*       *       *


 بعدما التصق بى سيد وشادى بشدة ليسمعا قصتى المسلية..
وبعدما حذرت حماى وعمرو من ألفاظى النابية واللتى لا تتناسب-البتة- مع سِن سيد وشادى..
وبعدما رفض الطفلين رفضاً قاطعاً مغادرة الحجرة..
وبعد طلب سمج من حماى بعدم التلفظ بالبذائات فى حضرت الأطفال..
وبعد إستجابة صورية - منى - لطلبه..
بدأت سرد قصتى الغريبة مع قرن الخروف..

*       *       *


متناولاً ثمرة كريز من طبق الفاكهة أمامى..وبعدما قضمتها وإستشعرت حلاوتها ومزازتها فى فمى..سردت:
- الحقيقة إن الواحد مننا ممكن يتحط فى ظروف تخليه إنسان غير الإنسان..وأنا حصلى كده..
كنت تلميذ متفوق فى دراستى..بس الظروف المحيطة بى إديتنى مهارات وقدرات تانية غير التفوق الدراسى عشان أقدر أتعايش مع الوسط اللى كنت بعيش جواه فى الفترة دى..
ولعل أقرب وصف للحقيقة هو ما وصفنى به أحد زملائى المثقفين- بعد إطلاعه على عدد يسير من مغامراتى- أنى "توم سوير" المصرى..وإن كنت ارى فيه من المبالغة بعض الشيئ..
الدهاء..
دى كانت الصفة الرئيسية اللى حَبتنى بيها الطبيعة وكان لى الشرف إنى طورتها..
والسبب..
إنى كنت دايماً بقابل خصوم ليا فيهم نفس الصفة..وعشان أنتصر عليهم..كان لازم أطور من نفسى..كنت متصور إنى أذكى طفل فى المنطقة اللى عايش فيها..لحد ما قابلته..
كان إسمه غريب..
كان إسمه رأفت..
رأفت كوهيــــــن..

*       *       *
 بمجرد أن أعلن عم جودة- مؤذن المسجد - حلول صلاة الظهيرة بصوته المشروخ..إنطلق كلاً منا لنقطة التجمع عند الخرابة "المسكونة" بقريتنا الكريمة..قرية "الحدادين"..
كنا خمسة أشخاص..
- أنا-محدثكم- وكنت أبلغ من العمر وقتها إثنتا عشر عاماً أو تزيد..
- عِجة..(وهو طفل مشاكس لعين لا ينفك عن سب الدين..طويل القامة بالنسبة لسنه..وجهه مليئ بالندوب اللتى نالها من كل حدب وصوب)
- دَرَبُوكة..(والحق أن من الأولى تسميته دراكولا !..فلم يكن يملك من الأسنان سوى بضع ضروس والأنياب..والباقى خسرهم فى المشاجرات اللتى لا تنتهى..وإنما سمى بذالك الاسم لآن أبيه طبَّال..لا أكثر)
- النِمس..(وهو طفل أسود كالعبيد..خشن الشعركسلك المواعين..ذو عيون تنم عن الحيلة والدهاء..وكما تروا..كان وجوده ضرورى فى الفريق)
- وأخيراً شادى..(وهو طفل مدلل ذو شعر ناعم مصفف من المنتصف كتسريحة جاك فى فيلم تايتانيك.. وعيون عسلية ووجه خالى من الندوب..ولباس مهندم..وكما تروا..لم يكن مناسب لفريقنا إنضمام شخص مثله..لولا ميزة فريدة به..ألا وهى والده..فوالده هو ناظر قريتنا.. وبشادى يكتمل شعارنا.."قوتنا فى وسطتنا"..كما أنه المصدر الوحيد-تقريباً- لتمويل فريقنا ومغامراتنا العجيبة..)
وبعد تجمعنا..
إنطلقنا عَدواً للقرية المجاورة لنا..
قرية "العاصرة"..
وطوال عَدونا- الذى إستمر 10 دقائق لا أكثر- كنا مستمتعين أشد الأستمتاع بتمرير الكرة بين أرجلنا "الحافية"-فيما عدا قدمى شادى بالطبع- والأرض تحت أقدامنا تستعر كاللهيب بفعل حرارة شمس الظهيرة..
وقت الظهيرة كما تروا هو أنسب وقت- لنا- للعب كرة القدم فى ملعب "العاصرة" الترابى..
فهو الوقت الوحيد اللذى تجد الملعب فيه خالى من اللاعبين الكبار من شباب القرية..فمن المجنون اللذى سيلعب فى هذا الطقس الحارق والجو الخانق إلا نحن..؟!
إلا نحن...وهم !!
أحا..مين دول؟؟!

*       *       *

فوجئنا عند وصولنا للملعب بتواجد شلة من الاعبين غيرنا..كانوا 5 أفراد فى مثل عمرنا تقريباً..
ودار الحوار بيننا كالتالى..
أنا - متصنعاً الخطورة:
- صباحو مرواحو يا جدعان..الملعب ده يلزمنا..يلا بقى نفارق بشوييييش من غير تجحيش ولا تلطييييش ومات الكلام.. باصى الكورة ياض يا نمس..
فتقدم منى فتى أزرق العيينين ذو شعر أشقر طويل مصفف للخلف بعناية بالغة وطاقم من شورت وفانلة وشوز رياضى(أحسست الخجل من لباس فريقى المهلهل)وقال بهدؤ وبنبرة واثقة:
- دحنا برضه اللى نفارق؟!..متهيئلى إنتم اللى جايين علينا..ثم ده مش ملعبكم..إنتم أصلاً مش من "العاصرة" فبلاش شغل لماضة وورونا هز طيازكم يلا يا كتاكيت..
نظرت لفريقى فى دهشة شيدة..
من ذاك الوقح؟
ولم تلك الثقة اللتى تتوج كلماته..؟!
ما العمل إذن..
وإنتبهت على "جعير" عِجة وهو ناظراً للفراغ بحَول بعض الشيئ:
-أحا..مين إبن المتناكة ده؟..وبيتكلم معانا ليه كده بدين أمه؟..ثم إحنا مشوفناكمش هنا ياض قبل كده..فياريت تغوروا من وش دين أمى قبل ما أرتكب جريمة فيك إنت والحلوف البقف اللى عمال يبصلى قال هياكلنى بدين أمه..!
وهنا..تقدم "الحلوف" من عجة وهو يهم بلكمه.. وإشتعل الموقف فخاطبت "زعيمهم" بغضب:
- وبعدين يا نجم..هنقلبها دراما ولا هنلاقى حل؟..طب بص..أنا بقول نعمل قرعة واللى يكسب الملعب ليه واللى يخسر يتكل على الله من غير همبكة إيه رأيك؟
فأجاب بهدؤ- مُستفز:
- مش موافق..!
نظرت له فى ثبات..وتغاضيت عن السباب المتبادل بين فريقى وفريقه..من ذاك الفتى يا ترى؟
-بس يا جدعان.. ثوانى كده..يظهر إننا بدينا بداية غلط..أنا كيرا..ودول فريقى عجة ودربوكة وشادى والنمس من "الحدادين"..والملعب ده كل يوم خميس بنيجى الضهرية وبنلاقيه فاضى وبنلعب لحد العصرية كده.. وإنتم عمالين تضيعوا وقتنا..والقرعة مش عاجباكم..طب نلعب قُبل بعض واللى يكسب يكون الملعب ليه قولتوا إيه؟
فضحك قائدهم قال:
- معتقدش إن حلك معقول..فريقى أفضل بكتير من فريقك فى اللعب.. وبالمقابل فريقك هيبتدى يلعب بغشومية وفريقى مش هيسكت ونفيسة مش هيرحمكم ساعتها..
رفعت حاجبى فى تساؤل:
-نفيسة؟!
فضحك وأجاب:
-أيوه.."الحلوف" اللى معايا ده إسمه نفيسة..وأنا رأفت كوهين.. والواد المعصعص اللى مشمر رجله ده إسمه القشاش.. والأقرع القصير ده إسمه مليطة..أما اللى بيشرب السجارة فإسمه الزفر.. وإحنا من البلد اللى جمب "العاصرة".."ميت سها" أكيد عارفها..
فإبتسمت فى برود :
- تشرفنا..بس برضه معرفناش هنعمل إيه..عندك حل تانى؟
فنظر لفريقه نظرة لم أفهمها والتفت لى بإبتسامة ماكرة وقال:
-عندى..بص يا كيرا.. أنا الصراحة سمعت عنك قصص كتير..حاجات عجيبة عملتها ميقدرش اللى فى سنك ولا حتى اللى أكبر منك إنها تيجى على باله.. ومكنتش لسه شوفتك..بس لما شوفتك دلوقت ولقيتك صغير.. حسيت إن فيها مبالغات كتير..إنت زى ما الخَط -أهل القرى المحيطة يعنى- بيقول عليك ذكى ومكار..فخلينا نحط ده فى إختبار..
بصيت له فى إهتمام :
-كمل..
شبك إيديه ورا ضهره وفضل يتمشى على تراب الملعب رايح جاى حوالى دقيقة وبصلى فجأة وقال:
- سيبك من الكورة النهارده..وخش معايا فى اللعبة دى ولو كسبت إنت وفريقك الملعب هيكون ليكوا ومش هتشوفوا وشنا هنا تانى..ولو حصل العكس..؟
هزيت راسى بما معناه عارف..وطلبت منه أن ينجز عشان الشمس سيحت نافوخى !
قال لى وهو يتحسس خصلات شعره الشقراء:
- زى منت شايف ..إنتم خمسة وإحنا زيكم.. يبقى نلعب لعبة "الخمسين ع اللحم"..!
ونظر لفريقه نظرة ماكرة وإنفجروا فى الضحك...
الخمسين ع اللحم؟!
تطلع إيه البلوة دى كمان؟؟

*       *       *

إجتمعت أنا وفريقى لوضع قرار نهائى حول المشاركة أو عدمها فى تلك اللعبة المُهينة..!
قال لى درابوكة وهو يبتلع لعابه فى إنفعال:
- الخمسين ع اللحم يا كيرا لعبة تحدى..هما يتحدوا فريقنا إنه يعمل حاجة صعبة جداً ونختار مننا واحد يعملها..ولو فشل..يبقى جزائه العار الدائم..الفريق التانى يبعبصه - وهو قالع المنطلون واللباس- كل واحد منهم 10 بعابيص ع اللحم مش ع الهدوم زى ما قولتلك..وبكده هيتكسر عينه ومش هيقدر يرفعها فى وش اى حد من الفريق ده لو قابلهم فى يوم من الايام..عن نفسى أنا هراهنهم أنى أعض طيازهم بأنيابى دول من غير ما يصرخوا !
وفتح فِيه على آخره مظهراً أنياب حادة كأنياب أفعى  متوحشة !
أطرقت فى صمت..لو رفضت سيتهمنى رأفت بالجبن ولو وافقت.. الثقة فى فريقى لا ينعقد عليها الآمال..ما العمل؟
نظرت لهم فى حيرة وتسائلت:
- حد منكم يعرف الزفت رأفت ده أو سمع عنه قبل كده؟
فهز النمس رأسه بإيجاب وأجاب:
-أنا سمعت عنه..بس ماقابلتهوش غير معاكم دلوقت..بس اللى سمعته ميطمنش يا كيرا..
عقدت حاجبى فى إهتمام وسألته:
-تقصد إيه يا نمس؟
قاضماً أظافر يده فى توتر واضح أجاب:
- أولاً الولا ده مسيحى..
- مسيحى؟!
قلتها وأنا أتفحص رافت بعينى - باحثاً عن أى صليب معلق أو مدقوق-  وبأنفى عن أى رائحة قد تكون إنبعثت منه ..كيف لم ألاحظ ذالك؟
-أيوه مسيحى.. وإسمه رأفت جرجس..وكوهين ده اسم الشهرة..وزى منت ملاحظ كوهين ده اسم يهودى مش مسيحى..أهل البلد طلعوه عليه لما شافو مكره وخبثه الشديد..عارف لما مدرسة "ميت سها" ولعت والمطافى فضلت ساعتين تطفى والدكك بقت فاحمة..رأفت هو اللى حرقها عشان سقطوه سنة تالته ومحدش قدر يمسك عليه حاجة ساعتها..بس الكل كان عارف إن محدش غيره يقدر يعمل كده.. ده حتى فيه مدرس ضربه فى مرة قام حاططله صباع موز فى تانك الموتوسيكل ففرقع بيه وهو مروح ومات !!..الولا ده مش سهل يا كيرا..أه والله زمبؤلك كده..وممكن يسوحنا كلنا !
نظرة لرأفت بإهتمام..خصم كهذا هو ما أبغيه حتماً..
- ها؟...رسيتوا على إيه؟
قالها رأفت بنبرة ساخرة..
أخذت نفس عميق وخاطبته بتحدى:
- موافق.. بينا نبداء..
ضحك رأفت فى سرور مبالغ به..وإلتمعت عينيه ببريق غامض وقال لنا:
- طيب..نروح الكور ونغير هدومنا ونتجمع عند ترعة العاصرة أول ما العصر يدن..وطبعاً مش هنبه عليكم إن أى تأخير هيعتبر إنسحاب من فريقكم وساعتها منشوفش وشكم فى الملعب ده تانى..
وأخذ فريقه وأنصرف..
فإلتفت لى شادى وقال بتوتر:
- ما تفوكك يا كيرا م الواد ده وتعالى نسرق عنب م الجُنينة بتاعت ابو المعاطى..بلا بعابيص بلا هرى فى الطيز..!
أجبته وأنا أتابع رأفت بنظرى وصدى ضحكاته هو وفريقه تستفز أُذنَّى:
- بس يا كسمك..إحنا هنعلمهم الأدب النهارده..وهعرفهم مين هو كيرا.. وهحط عليهم حطة هتخليهم مزبهلين إزبهلال أبو الحسِّين يوم ما قطعنا ديله..
يلا نروح الكورة إحنا كمان  ونجيب  النِبل ونجيلهم طَوِّل ما العصر يدن..ويانا لرأفت زب الأرض ده..!

*       *       *
 بمجرد أن أعلن عم جودة- مؤذن المسجد - حلول صلاة العصر- بصوته المشروخ- إنطلق كلاً منا لنقطة التجمع عند ترعة "العاصرة"..وهنا وجدناهم بإنتظارنا يفترشون التراب ويتسامرون بإرحية وتعلو وجوههم سيماء الثقة الشديدة..
ولما إقتربنا منهم نهضوا و"تمطعوا" وخاطبنى رأفت مبتسماً إبتسامة مستفزة:
- أهلاً كيرا..كويس إنك طلعت شجاع وجيت.. وعشان منضيعش وقت اكتر من كده نبداء على بركة الرب.. أنا قررت  التحدى الأول يكون..ثانية كده..إنت اللى هتختار شكل التحدى الأول هيكون إزاى وبين مين ومين..وده من كرمى معاك..حكم أنا كريم أوى يا كيرا..
إبتسمت ببرود ونظرت له نظرة الواثق من الفوز وقلت:
-والنبى مش عارف أودى جمايلك دى فين..الدولاب مليان..عامتاً أنا فكرت فى تحدى رجولة.. هختار من عندى عجة..ومن عندك الواد اللى شكله عنده برد ده..
-تقصد القشاش؟
-زى ما يكون ..وهيكون التحدى بسيط..بسيط أوى !
*       *       *
وقفت أنا وفريقى على الـ"الضفة" اليمنى للترعة ووقف رأفت وفريقه على الضفة اليسرى لها.. وشرعت فى الشرح:
- دلوقت الترعة دى مليانة بلهاريسيا وكابوريا بس ما علينا..الولا عجة والقشاش هينزلوا فى الميه ويغطسوا ومنشوفش وش واحد فيهم..ونشوف مين اللى هيفضل تحت المية وكاتم نفسه أطول فترة ممكنة..وعشان يكون التحدى أشد..أول عرص فيهم هيطلع-هيخسر طبعاً- هيكون 6(تلاته من كل فريق)-من اللى ع اليمتين من الترعة قالعين بناطلهم والباستهم  ويطرطرو على وش أمه.. والأتنين التانيين يكونوا ماسكين النبل اللى جبتها معايا دى وينشنوا على راس كسمه.. وبكده يكون التحدى الأول اترسمله..نبداء؟
*       *       *
قال لى عجة وهو ينظر- بفزع - لكف يده الملطخ بالدماء:
- "أحا فى كيس..أنا راسى  مش مبطلة شر دم..وحتت الطينة اللى كبستها بيها مش جايبة دين أم نتيجة.. كان لازم يعنى تدخل دين أم النبل فى اللعبة؟!..ومش طايق ريحت نَفسى.. عيل عرص متناك إبن دين كلب طرطر والطرطرة دخلت فى بوقى..أحا يا كيرا أنا مش هخلى حد يبعبصنى..أنا هجرى واللى هيحصلنى هنيكه  شعب دين أمه ضرب وتلطيش.."
 يابن المتناكة يا عجة..
كده تخسرنا أول تحدى وتحرجنا قدام رأفت؟
دنا يابن الجاموسة مختارلك عيل عنده برد وقلت مش هيكمل 10 ثوانى تحت المية عشان نفسه ضايع من البرد..
تقوم توكسنا..
دنت مكملتش 30 ثانية وطلعت من تحت الميه زى الصاروخ النووى..
قال إيه...
كابوريايا قرصته من بيوضه..
دنا هخصى كسمك بس لما نروح..
ده إن روحنا..!
رأفت وفريقه مفشوخين ضحك وانت يا عجة نكدت على دين أمى..
هنعمل إيه دلوقت يابن المرة..
هنعمل إيه؟



*       *       *
 قال لى رأفت بإنشراح شديد:
- أى خدمة..أنت اللى إخترت التحدى..ودى كانت النتيجة..الصراحة فريقك شكله هيشرفك ع الآخر.. بص بقى يا عم الإسطورة..انا هعمل حاجة جديدة.. هطلب من فريقك طلب وانت تطلب من فريقى طللب-مش شرط نفس طلبى- قلت إيه؟
نظرت لفريقى وهالنى اليأس المرتسم على وجوههم الكأيبة.. فخاطبت رأفت  وأنا سارح بعض الشيئ:
- كسمها ف طيزها..مش فارقة.. بس بما إنك أصريت..يبقى الولا الأقرع اللى شبه روبرتو كارلوس ده ينزل جنينة أبو حمدان وميطلعش غير بإيه يا ولا يا كيرا؟ بعش يمام؟ لا..سهلة دى.. بنص شوال برتقان؟ أسهل! بعلق من الأرض؟ إممم..هى تعسيفة بس...لقيتها... عايزه يجيبلى 50 لمونة بلدى من شجرة اللمون فى ظرف دقيقتين!


*       *       *

 ( حوار تخيُّلى دار فى عقل كوهين)

"مش عارف أعجب بيه ولا أحقد عليه؟..كيرا ده إنسان غريب..عمره ما بييأس.. شوف وشوش فريقه وبص على وشه مفيش تشابه على الإطلاق!..لما سمعت عنه طبعاً حسيت بالحسد منه..ازاى عيل أصغر منى بسنتين تلاته دماغه فتاكه بالشكل ده..؟
الخَط كله كان بيحكى بمكر 4 لا أكثر..
أنا وكابوس وكيرا والقرش
..
ميت سها جابت إتنين..والحدادين اتنين..
بس كيرا عَلِّم على القرش تعليمة فى الجون..وزاحه من ع الخريطة بالأسيتون..والخَط كله عرف عمايلهم فى بعض..وازاى كيرا- بمقلب السنيور- جراه بلبوص هو وشلته وفرج "الحدادين" عليهم وهما ملط! (1)
بس أنا هخليه يحصله..!
الصراحة حتت اللمون دى مكتش هتيجى فى بالى..بس إختيار كيرا لطلب اللمون من الجنينة دى تحديداً بيدل على مكر شديد..
مكر شديد هردهوله حالاً..
وهعرفه إن رأفت كوهين هو قمة الدهاء فى الخَط كله..
هقولك إيه صاحبى..؟
باركك يسوع يا مليطة ووفقك فى مسعاك "


 
 *       *       *

محملقين النظر جميعاً فى ساعة يد شادى-واللتى يصر دائماً أنها "والتر ريزفت" بينما هى ساعة رقمية رخيصة رخص عاهرة روسية - والعد العكسى للدقيقتين شارف على الإنتهاء..قال لى دربوكة وهو يبتلع لعابه- تساقط رباعياته دائما ما كان يتسبب فى تناثر لعابه على مُحدثه:
- قشطة يابو الكير..الولا الاقرع ده هيطلع تلاته دين أمه م الشوك اللى فى شجرة اللمون..وزى ما عجة اتشلفط بظرف النبلة ..الشوك هيشرم دراعات دين أمه  ومش هيكفيه شوال بُن عشان يكبسه..
فضحكت فى غرور..
أبو حمدان- زى ما سمعنا الإشاعة - كان بيحب واحدة إسم دين أمها غريب..
اسمها "ستمندهلها" !
وبتفريط الاسم يتضح أنها" ست مين نده لها" !
وبشرح دين أم الأسم يتضح أن" أى إبن متناكه هينادى عليها فهى سِته.. وست اللى جابه والجزمة على دماغ اللى خلفوه" !!
القصد...
أبو نيكة ده كان بيحب اللبوة دى.. وبيقولوا إنها كانت بدر 14..حتة قشطة مالهاش حل..
وكان أول تعارف بينهم عند شجرة اللمون دى..
كانت بتشتغل عنده فى الجنينة وقفشها بتقطف لمون وتخبيه فى صدرها..قال إيه نفسها رايحة للموناته !
ولما شاف خاضتها..وطمنها- بعد ما عد اللمون اللى فى سوتيانها ولقاه ييجى نص كيلو- قالها إن الشجرة دى تخصها من هنا ورايح وحلفلها بالحرام من دينه إن ما حد لامسها تانى غيرها..!
ومحصول الشجرة كل سنة ليها هى..ولما عرفته إن كل بنات "العاصرة" اللى شغالين فى الجنينة بيسرقوا منها بالفعل..طلب من الجناينى إنه يهجن شجرة اللمون بشجرة ورد بشوك..عشان اللى يقرب من الشجرة يتخرشم ويصرف نظر..لأجل عيون الجميل..!
ودلوقتى زمان اللى اسمه مليطة ده هدومه شابكة فى الشجرة ومتخرشم ومش عا......
- خلَّصت..!
قالها مليطة بسعادة بالغة وهو يقفز من فوق سور الجنينة ممسكاً بجلبابه المليئ- أحا- فيما يبدو-أحاااا- بالليمون..!
ونظر لى عجة مردداً فى فزع:
-أحا فى كيس..دحنا هنتهرى بعابيص!
ناظراً ليديه وقدميه العاريتين الملطختين بالدماء - من أثر الشوك - وعلامات الإندهاش على وجهى ولا سبيل لإخفائها أقول:
- طب إزاى؟!!
مربتاً على رأس مليطة.. وملقيا بالجلباب المليئ بالليمون لى قال كوهين :
- عشان أنا معايا رجالة..بس مش أكتر..ولو حابب تعد اللمون إتفضل خد راحتك..ولو مش فارقة زى ما باين على وشك.. فدلوقتى دورى جه ..شايف طبعاً غيط الدرة اللى قدامنا ده..أنا هطلب طلب بسيط خالص..عايز الولا أبو سنان لولى ده(يقصد درابوكة) ينزل يجيبلنا..ثانية واحدة..إحنا واحد أتنين.. اممم..خمسة.. لا لا..كفاية كوز درة واحد..
بصيتله فى دهشة..
إيه الطلب المتناك الأهبل ده؟
وبعدما إنشكح درابوكة وشمر ساعديه وهم بلإنطلاق الى الحقل أردف رأفت وهو يبتسم إبتسامة ساخرة:
-أه..نسيت أقولك..كوز الدرة ميكونش أبيض..
-أُومال يكون إيه بالصلاة ع النبى؟
نظر لى فى خبث شديد وردد بإبتسامة ماكرة:
-أحمر..!
وكالعادة..
وضع عجة إحدى أحَّاته فى الكيس !!




 
 *       *       *
وبعدين يا جدعان؟
كوهين ده طلع إبليس وأنا مش دارى..
كوز درة أحمر؟
إنت عارف إيه هيا إحتمالية إنك تعتر على كوز درة أحمر وسط قيراط درة كام؟
أقل من واحد على زوبرمية..
ده الدرة الأحمر ده بيطلع شيطانى كده..
ولو إفترضنا إن الكوز ده موجود فى الغيط ده..
درابوكة مش هيقدر يفتَّح كل كوز ويشوفه أبيض ولا أحمر..!
هيجيله شلل فى إيده بعد فتح الكوز الخمسين وهيمل وقدامه يوم كامل على ما يخلص الغيط كله..وزى ما هو متوقع مش هيعتر ع الكوز الأحمر ده !
ده غير إن لو حد من صحاب الغيط لمحه وهو بيخرب المحصول بالشكل ده هيرشقوله كوز ف طيزه وقتى !
بصيت لدرابوكة ولقيته رافض التحدى لعدم جدواه وأعلن خسارته وسط ضحكات التشفى من كوهين وفريقه..
قال لى رأفت وهو يتنحنح فى إستفزاز واضح لى:
- الحقيقة إنت صعبان عليا..بس إيه العمل؟ الاتفاق كان واضح..كده ليكو فى زمتنا 20 بعبوص لصحابك اللى خسروا بس متقلقش هنخلي الحساب فى الأخر..ودلوقت..تحب التحدى الجاى يكون بطريقتك ولا بطريقتى؟
ما تلك الوقاحة؟
لولا ما أتميز به من برودة أعصاب وحلم.. للكمته فى أنفه الكبير ذاك..
ما العمل؟
الخسائر تتوالى على فريقى ولابد من وقفة..
النمس لن يخيب رجائى بالتأكيد..
وإلا..
سأسمهم بالسنيور وأرتاح من غبائهم للأبد..!
- التحدى الجاى هيكون بين النمس و-إسمح لى - ونفيسة بتاعكم ده..
قال لى رأفت مقهقهاً:
- مصارعة ؟
-لأ يا ظريف..سباق..ومش أى سباق..!
نظر رأفت لوزن نفيسة ووزن النمس وعلت وجهه سحابة إكتآب بعد إيقانه بخسارة نفيسة..
وإبتسم فريقى أخيراً..


  *       *       *


متجولاً وسط الفريقين  وناظراً لكوهين بطرف عينى:
- طبعاً كوهين هيفتكر إن ده هيكون فوز رخيص لفريقى..اى حد عنده حتت مخ قد قرص الطعمية فى دماغه هيشوف وزن الأخ نفيسة ووزن النمس هيعرف إن النمس كسبان حتى لو جرى بضهره فى السباق..!
بس أنا ناوى أخلى النمس يكسب بشرف..وأخلى صاحبك يخسر بعار وهقولك إزاى دلوقت..
لما جيت الحدادين- وكنت قبل كده قاعد فى المدينة- إتصاحبت على أنتيمى عبد الرحيم..
عبد الرحيم ده هو اللى علمنى أصول الصياعة وأساسيات الضياع..
ولما كنت بسرق أنا وهو برتقان ولاَّ بلح من الجناين كان دايماً بيكون معاه ثغرات الأسوار اللى مكن نخش منها للجنينة من غير ما نعتر فى غفير ولا كلب من كلاب الجنينة..
ولفت نظرى ساعتها جنينة "أبو غدير" أو زى ما بيسموها "جنينة السبع كلاب".. ودى كانت بين قريتنا وقرية العاصرة..
الجنينة دى بوابتها كانت دايماً مفتوحة..ومفيش غفير ع البوابة عمرى شوفته..
وبالرغم من كده..
كانت الجنينة الوحيدة اللى مستحيل حد يخشها ويسرق حاجة منها مع ان بوابتها مفتوحة طول النهار والليل..!
والسبب ببساطة هما الكلاب الستة- كانو سبعة وواحد مات منهم..
متهيئلى لو عزرائين نفسه داخل يقبض روح واحد من الجنينة مش هيعرف يعدى من البوابة بسببهم !!
كلاب متوحشة بنت حراااام..
فالتحدى هيكون كالتالى..
النمس ونفيسة يجروا من أول سور الجنينة ويعدوا من قدام البوابة لحد ما يوصلو لآخر السور..
وإحنا هنكون فى البر التانى قبل البوابة..
وهيكون بيفصل بينا وبين بوابة الترعة الكبيرة..
وهنفضل نحدف الكلاب بالطوب ونحارنهم ونطلع دين أمهم..
والمطلوب- بالإضافة للوصول لآخر السور- هو المرور من الكلاب الهايجة..
وده زى منت شايف يا كوهين يا خويا إختبار شجاعة ميعملهوش غير جندى صاعقة..!
بس أنا واثق فى النمس..ومستنى أشوف بنطلون نفيسة بعد السباق هيكون ناشف ولا مبلول !!


*       *       *



 ( حوار تخيُّلى دار فى عقل كوهين)

"معقول اللى حصل ده؟!..
للدرجة دى النمس خاطر بحياته عشان خاطر كيرا؟!
الصراحة أنا مالومتش نفيسة ع اللى عمله..
الكلاب متوحشة بنت لبوة.. ومصدقتش عنيا لما شوفت النمس بييشوط الكلب الأسود برجله وهو بيجرى بعزم قوته..!!
أصل الكلاب إتجننت لما فضلنا نحدّفها بالطوب وزى ما تكون صدقت إنها  شافت النمس ونفيسة عشان تطلع غلها فيهم..
ولما لقت النمس جاى جرى عليهم..حسيت إن الكلاب إرتبكت..!
المفروض يحصل العكس !
ولما شاط برجله أول كلب وكمل جرى زى الفهد- سريع نيك الولا ابن العرص ده- الكلاب جالها ذهول !
أول مرة يحصلها كده.. بس لما لمحوا نفيسة واقف مرعوب ومش قادر يعدى بنفس طريقة النمس..هاجوا وجريوا عليه زى ما يكونوا شافوا قطة بلدى متختخة..
الولا نفيسة من الرعب حدف نفسه فى الترعة وعدى البر بتاعنا وسط نظرات كيرا السعيدة هو وفريقه..
وبكده لبسنا الخسارة الأولى..
ولكن وحياة يسوع والروح القدس ستكون الأخيرة..
بصيت لكيرا فلقيته باصص لبنطلون نفيسة المبلول فى سخرية واضحة..
يا ترى..
هل ماء الترعة وحده هو سبب البلل؟؟
أبانا الذى فى السماء..
لا تترك دين أمى الأن..!"



 *       *       *


لما لقيت كوهين مغتم ومكتئب بهزيمة نفيسة..السعادة مكتش سيعانى..!
أخيراً كسرت تكبره وظلفه وغروره..
بس أحا..
النتيجة كده لسه فى صالحه..ولسه فيه تحديين منتهوش..
لقيته بيقرب منى وبيتكلم بجدية:
- بص يا كيرا..أنا ميهمنيش مين يكسب ولا يخسر من الفريقين..أنا يهمنى أخسَّرك إنت.. فخلينا ننهى التحدى قبل الأخير وبديهى هيكون بين الزفر وبين الواد النايتى الأمور بتاعكم..تعالوا ورايا..
ياترى هيعمل إيه إبن المره ده؟
فضلنا ماشيين لحد ما زكمت مناخيرنا ريحة زى الخرا..أو بمعنى أصح.. هى ريحة خرا فعلاً..
كوهين ودانا عند رشاح الريحة اللى خارجة منه هتخلينا نجيب اللى فى بطننا..
قال لى شادى برعب:
- أحا يا كيرا..ليكون هيخلينا نشرب م الرشاح..إتصرف يا عم وخليه يغير التحدى ده..
ياترى ناوى على إيه يا رأفت الزفت؟
بعد ما تنحنح بحنجرته النحنحة البضينة إياها قال:
- ميخفيش عليك يا كيرا إن التحدى ده- تحديداً- مناسب للزفر بطريقة مدروسة ومحبوكة ع الآخر..
الزفر سمناه الأسم ده لانه بيعشق صيد السمك ودايماً ريحته زفرة..والميزة فيه إنه مش محتاج سنارة ولا شبكة عشان يصطاد..ده بيصطاد بإيده..
بصيت للزفر لقيته فخور أوى -بكسمه- بمدح كوهين له..
-وزى منت عارف..القراميط بتعشق الخرا..فهيكون التحدى ببساطة.. الزفر والنايتى بتاعك ينزلوا الرشاح واللى يمسك قرموط ويطلع بيه يكسب..بس ياسيدى..
بصيت لإيد شادى الناعمة وشخرت فى سرى..
لو إفترضنا أنه وافق ونزل رشاح الخرا ده فإيده مش ممكن تقدر تمسك قرموط بيزفلط..ده غير إن شكله بيخاف من القراميط..!
وبلمح البصر..قلع الزفر هدومه ونط بلبوص ف الرشاح وفضل يقفش فى أى حاجة بتتحرك..يكش يكون قلوط ناشف بيتحرك!
بينما شادى عمال يرجع ويعيط ويصرخ فى هيستيريا رافضاً النزول للرشاح..
ضاغطاً على فكى فى حنق شديد إذ بى أسمع صراخ فريق رأفت..
لقد فعلها الزفر وظفر بقرموط يزن كيلو على الأقل..
وتناهى لسمعى همس عجة لنفسه.. وهو يزيد من عدد البعابيص فى الكيس !


 
 *       *       *

النتيجة 3 لصالح كوهين وواحد يتيم لصالح فريقى..ومن لمعان عين رأفت أدركت مدى جديته بإلحاق هزيمة ماحقة تلتصق بى طوال مكوثى فى قريتى..
ولكن مهلاً..
فأنا كيرا..وسأريه كيف هو تحدى الماكرين..
إقترب منى والسرور يشع من وجهه وقال:

- مبقاش الا أنا وإنت.. وهخلى تحديك ليا الأول.. إظرفنى يا نجم يلا..
ضحكت فى سخرية وقلت:
- متقلقش..مجهزلك تحدى متفصل بالذات عشان واحد بطل زيك.. النهارده الخميس يا كوهين..وبكرة الجمعة..التحدى هيكون بكرة..ساعة الضهرية بالظبط.. وساعتها هنشوف هتفضل رأفت ولا المرحوم رأفت..
وإبتسمت بمكر أثار قلقه..
فما نويته له لن يزيحه من على خريطة الدهاء على مستوى القرى الثلاث فحسب..
بل قد يتسبب فى إزاحته من الدنيا..!
فى مقتله..!!





يتبع.....

فى الموضوع القادم..
هقولكم إيه هو التحدى القاتل لكوهين..؟
وإزاى رد بتحدى أشد خبث..؟!
والأهم..
هعرفكم إيه هى قصة القرن الغريبة دى؟..وعلاقتها بيا وبكوهين..
ومين هو الغريم الجديد اللى ظهر ع الساحة؟
 وإزاى قدرت أعلِّم على "البألجى" بلطجى ميت سها فى عقر داره..وإزاى كان القرن ده سبب إطلاق لقب "الفاجر" على..
القاكم على خير..


 



حواشى ومحاشى..!

(1)- راجع قصة بضان من طفولتى المشردة !


هناك 14 تعليقًا:

  1. فتى أزرق العيينين ذو شعر أشقر طويل مصفف..خخخخ!!
    الخمسين ع اللحم؟! O.o
    لآ انت عايزلك قاعدة على روقان مش هعرف اقرأ على السريع..احا الماتش هيبدأ..باذن الله هنفشخ غانا :D
    ساعتين كده ونكمل القصة الفاجرة دى

    ردحذف
  2. انا مش قلتلك "باذن الله" هنفشخ غانا D:..يا دين امى ده احنا اتناكنا نيك..!!
    القصة فشيخة يا ريس.. والافشخ من كده قدرتك على تذكر الاحداث بدقة بعد السنين دى كلها
    منتظر التكملة..
    وكسم محمد نجيب D:

    ردحذف
    الردود
    1. خخخخخ..
      هو ربنا فاضى للكورة يا عمونا.. وراه حاجات أهم..
      إصابة أطفال إفريقيا بالإيدز أهم !
      وكسم شاكابالا..
      التكملة قريب..ونورت يا برنس

      حذف
  3. اشطة فشخ يا افادا مستنى الجزء التانى

    ردحذف
    الردود
    1. تسلم يا مان..
      وكويس إنها عجبتك

      حذف
  4. ممكن أتعرف عليك يا كيرا يا عسل يخربيت عقلك الفشيخ دا أيه يابنى دا هو فيه كدا

    ردحذف
    الردود
    1. أه فيه..أنا أهو !
      نورت يا أوس أوس وإستنى الجزء التانى قريب هيعجبك..
      :)

      حذف
    2. أنا مستني جزء تاني أفشخ ميت مره من دا يا عسل

      حذف
  5. بضان مدلدلة23 أكتوبر، 2013 8:53 م

    يا عم انجز ابوس مصرانك الغليظ مش قادر استنى

    ردحذف
  6. عودة حميده يا مولانا

    ردحذف
  7. فينك يا معلم ليك وحشه فشيخه

    ديزل يتحدث

    ردحذف
    الردود
    1. خربيتك أفانتوم..
      انت اللى واحشنى كيك :)
      لينا قاعدة سوا..

      حذف
  8. يادين امي انت فينك من زمان يامولانا

    ردحذف
    الردود
    1. موجود يا برنجى ف دين أم الدونيا بس المشاغل كترت مش أكتر..
      الجزء التانى جاهز للنشر..
      أتمنى يعجبكم..

      حذف